الأحد 1 مارس 2026 | 01:14 م

ما بعد خامنئي.. من المرشد الثالث٠٠إعرف التفاصيل


أعلن المتحدث باسم مجمع تشخيص مصلحة النظام، سيد محسن دهنوي، بأنه وتطبيقا للمادة 111 من الدستور، والتي تنص على حضور أحد فقهاء مجلس صيانة الدستور في (مجلس القيادة المؤقت)، اختار مجمع تشخيص مصلحة النظام "آية الله عليرضا أعرافي" عضوا في هذا المجلس، لضمان استمرار القيادة العسكرية والنظامية دون توقف، على أن يقوم مجلس خبراء القيادة بانتخاب القائد الدائم في أسرع وقت ممكن.

وبذلك تحسم إيران هيكل القيادة المؤقتة ليكون آية الله عليرضا أعرافي العضو الثالث في مجلس القيادة المؤقت إلى جانب رئيسي الجمهورية والسلطة القضائية. ولا شك أن هذه الخطوة تقطع الطريق على مراهنات ترامب بحدوث فوضى، وتؤكد أن غرفة عمليات الرد قد اكتملت قانونيا وعسكريا.

من هو أعرافي؟

وُلد عليرضا أعرافي (مواليد 1338هـ ش/ 1959م) في ميبد بمحافظة يزد. وهو نجل آية الله محمد إبراهيم أعرافي، الذي كان من علماء عصره، وسبق له أن ناضل ضد نظام بهلوي، وكان من المقربين إلى روح‌ الله الخميني.

كان أعرافي أحد الأسماء المتداولة بكثرة في التكهنات المتعلقة بخلافة القيادة؛ وهو إمام جمعة قم، ومدير الحوزات العلمية في عموم البلاد، ومن فقهاء مجلس صيانة الدستور، وذو علاقة وثيقة بالحرس الثوري.

خلال السنوات الأخيرة، ومع صدور عدة تعيينات مهمة بحقه من قِبل المرشد الراحل علي خامنئي — من رئاسة جامعة المصطفى العالمية، إلى إدارة الحوزات العلمية ثم العضوية في مجلس صيانة الدستور — تحول تدريجيا إلى أحد الوجوه النافذة في بنية السلطة.

وقد أتاح له هذا الموقع القيام بزيارة رسمية إلى موسكو عام 2024 (1403هـ ش)، وهي زيارة غير معتادة اعتُبرت مؤشرا على إمكانية طرح اسمه في موقع القيادة مستقبلا. وخلال لقائه بالمسؤولين الروس، شدد أعرافي على أن إيران تسعى إلى تعاون واسع مع روسيا، في توجه يعكس أن مقاربته للسياسة الخارجية تقوم أساسا على الارتكاز إلى الشرق وبناء شراكات استراتيجية.

غير أن رؤاه السياسية تتأثر باللاهوت الشيعي وبمقاربة ذات طابع أمني؛ إذ يعتبر أن النزعات الانفصالية والتفرقة المذهبية خطران كبيران يهددان العالم الإسلامي. ومع ذلك، لا يقدم حلولا تفصيلية لهذه القضايا، إلا أنه يشدد على أن بعض المشكلات لا ينبغي أن تنتقص من إشراقة الثورة الإسلامية. ومن وجهة نظره، قدمت الثورة خدمة كبرى للإيرانيين تمثلت في إحياء الإيمان.

علاوة على أنه يرى في احتجاجات (جنبش سبز/ الحركة الخضراء) عام 2009 ، فتنة، ويقول إنه لولا تدابير القيادة في فتنة عام 2009 لسادت الفوضى في البلاد، ولما بقي أي استحقاق انتخابي بمنأى عن الانفلات. 

هذا التصور الفكري جعل من أعرافي شخصية تؤثر في التشكيل الفكري للحوزة، وتضطلع بدور في المؤسسات الأساسية للنظام، وهو ما دفع باسمه إلى واجهة التكهنات المتعلقة بمستقبل القيادة الإيرانية.

لماذا أعرافي تحديدا؟

أعرافي بصفته مديرا للحوزات العلمية، هو المسؤول عن تصدير الثورة فكريا. وبما أن الحرس الثوري هو القوة الصلبة، فأعرافي يوفر لها القوة الناعمة والشرعية الدينية لعملياتها في الخارج (سوريا، العراق، لبنان).

يزيد على ذلك، توليه رئاسة جامعة المصطفى العالمية، وهي المؤسسة التي تتهمها التقارير الغربية، والخزانة الأمريكية التي فرضت عليه عقوبات بأنها خزان تجنيد لمليشيات الحرس الثوري العابرة للحدود مثل (لواء الفاطميون والزينبيون). هذا يجعل أعرافي شريكا استراتيجيا للحرس في مشروع تصدير الثورة الإسلامية.

مع هذا كله، عرف عنه في كل مناورة عسكرية أو خطاب للحرس الثوري، بأنه من أوائل المصدرين للبيانات الدينية التي تبارك الصواريخ والمسيرات، واصفا إياها بأنها قوة الإسلام، وهو ما جعله الشخصية المفضلة لدى قادة الحرس مثل (سلامي وقاآني).

هل هو شخصية متشددة؟

الإجابة المختصرة: نعم، هو صقر يرتدي عباءة الأكاديمي، وأوجه تشدده أنه صاحب مشروع أسلمة العلوم وتثوير الحوزة/ انقلا كردن حوزه، أي تحويل رجال الدين إلى مقاتلين عقائديين، وهو ما يرفضه التقليديون في قم، لكنه يروق جدا للجناح المتشدد في السلطة.

كما أن خطابه السياسي لا يعرف المنطقة الرمادية، فهو يرى الغرب كيانا يسعى لهدم الأخلاق والإسلام، ويرفض أي تنازل في الملف النووي أو النفوذ الإقليمي.

من وجهة نظري، إن وجوده في المجلس المؤقت بمثابة (فترة اختبار) لمنصب المرشد الدائم. فأعرافي، الذي يقود الحوزات العلمية، يحظى بدعم الحرس الثوري وثقة المؤسسة الدينية. فإذا نجح في العبور بإيران من عاصفة الساعات القادمة، فقد نرى الدخان الأبيض يتصاعد من مجلس خبراء القيادة معلنا إياه المرشد الثالث للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

استطلاع راى

هل تعتقد أن الربط بين المناهج وسوق العمل الذي تناقشه لجان البرلمان حالياً سيمثل حلًا جذريًا لأزمة البطالة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6755 جنيهًا
سعر الدولار 47.24 جنيهًا
سعر الريال 12.64 جنيهًا
Slider Image